Nouvelle القصة القصيرة

المشوار .
بقلم / نجيب محفوظ نجيب .


يكاد يشق طريقه بصعوبة وسط الزحام ... يبحث عن شىء يستند عليه لكى يلتقط أنفاسه  ... يحاول ان يتوقف قليلا فيدفعه المارة ليجد نفسه يستمر فى السير بقوة الدفع ...
لا أحد يلتفت إليه فالكل ماض إلى غايته دون اكتراث لما يحدث حوله ...

عبر الطريق بصعوبة بالغة ... و بعد أن أصابه الإجهاد ... ذهب الى احد الاماكن ... و بدأ يجلس وحيدا فى أحد الأركان ...
الشعر الأبيض يغطى رأسه ... ملامح وجهه شكلها الزمن واضعا بصمته عليها ... يحيط بعينيه هالة سوداء ... يرتدي ملابس بالية ... عمره يُناهِز الخمسين ...

يقترب منه بعض المارة ... يرثون لحاله ويُشفقون عليه ... فمنظره يوحى بأنه لم يذق الطعام ولم يذق النوم .. منهم من يتحنن قلبه فيمد له يده ببعض القروش ... ومنهم من يسخر من حاله فيُرميه بكلمات مثل طلقات الرُصاص ...

أقترب منه أحد الأشخاص وبدلاً من أن يضع يديه في جيبه ليخرج بعض القروش ويُعطيه إياها ... مد يديه وصفعه بالقلم دون أية أسباب ... نزلت من عينيه دمعة ... لم يرد الإهانة ... ظل صامدا صامتاً ... حتى جاء الليل...

بدأ يتسلل مُتخفياً .. يجوب الحارات والشوارع ... يطرق أبواب الفقراء ... يترك لهم بعض من القروش التي حصل عليها على مدار اليوم ..
وعند ما ينتهى من كل ما معه ... يعود إلى بيته ... يتطلع إلى يوم جديد يبدأ معه نفس المشوار ... يشق نفس الطريق وسط الزحام ... يذهب إلى نفس المكان ... يجلس وحيداً في أحد الأركان ... مُرتدياً نفس الملابس البالية...

Commentaires